
سمعت قبل أيام عن نية بعض المسلمين تشكيل هيئة للدفاع عن “حقوق الحور العين”، وذلك فور دخولهم الجنة التي يحسبون أنهم أهل لها وهي أهل لهم ولا يزكون أنفسهم على الله ولكن يحسنون الظن به فهو المولى ونعم النصير. ويبدو أن سبب التفكير في تلك الهيئة هو حماية حسناوات الجنة من الاستغلال الذي قد يتعرضن له في أسواق الجنة الجنسية من قبل فحول المؤمنين الذين سيتمتعون بمني لا ينضب وقضيب لا يلين.
وقد أغضبتني تلك الجرأة منهم،، لا لأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار كما وصلني عن رسول الله من الحنبلي وغيره،، بل لأن أهل الجنة هم صفوة بني آدم ولن يقدموا على استغلال أي امرأة فضلاً عن استغلال الأزواج المطهرين والغلمان المخلدين،، كما أن للجنة طبيعة أخرى لا حاجة لنا معها إلى محاكم وهيئات ومصانع ومزارع،، فأي جهل ألم بهؤلاء الهراطقة!
ولذلك قمت على الفور بالاتصال بكبيرهم الذي علمهم السحر وطلبت منه تقديم تفسير لهذا الهراء وإلا فهو يضع نفسه ومريديه تحت طائلة الغضب الشعبي العرمرمي الذي يجيد التصدي بالزعيق والأحذية لاي إساءة سواء اطلع على مضمونها أم لا،، فالمهم مصدر الإساءة لا مضونها ولا إثباتها ولا نفيها… هذا عما لم يحصل له الشرف بمعرفته ،، فما بالك بما يسهر الليالي وهو يبدع في تصوره مثل جميلات الجنة…!..
فأجابني ذلك الرجل بابتسامة كاريزمية بدت معها زبيبة الصلاة على جبينه مثل ليل كموج البحر أرخى سدوله : إننا يا أخي نعلم أن رحمة الله تسع كل من وحد الله وآمن برسوله وعندك حديث “رغم أنف أبي ذر” وغيره من النصوص التي تطمئن المسلمين بأن الشهادتين تكفيان للنجاة من الخلود في جهنم ولكننا نحرص على التخويف لئلا يتكل الناس فيترهلوا.. ومن هنا فإننا لا نستبعد اجتماع أكثر من مذهب من مذاهب السنة في الجنة من حنفية ومالكية وحنابلة وشافعيين وظاهريين بل ربما بعض المعتزلة والصوفيين… ووجود الظاهريين من جماعة ابن حزم وداوود بن علي قد يجعل البعض يأخذ بعض النصوص والسنن بفهم سطحي ويطبقها على الحوريات فيقع ظلمٌ، الإسلام منه براء
إلى هذه النقطة كانت قد تزاحمت تساؤلات كثير في رأسي الصغير
فمن تساؤلي عن مذهب الأخ صاحب الزبيبة إلى التساؤل عن مصير الروافض الذين يسبون أبا بكر ويصفون عمر بابن صهاك ويطعنون في ذمة الأمويين المالية ويقسمون صحابة الرسول إلى منتجبين وملاعين ويختلقون مشكلة لا أساس لها لمجرد أن بعض المبشرين بالجنة قتل بعضهم بعضاً ،، إلى تساؤلي عن مدى العمق الذي سيصله فهم أخينا الباطني للنصوص،، ولكنني سارعت إلى سؤاله عن الأمر الأهم :
وما هي النصوص التي تخشى من فهمها السطحي؟
فرد صديقي الشيخ :
مثلاً بعض ما رواه أهم مؤرخي السيرة النبوية ابن إسحاق مثلاً في سبب تطليق الرسول صلوات الله وسلامه عليه لأسماء بنت النعمان الكندية ،، فقد عزا السبب إلى أن الرسول قد وجد في كشحها بياضاً ففارقها… وهنا سيختلف الناس على معنى البياض وسيكون الاتفاق فقط على أنه عيب في الجلد…
ومن المعروف أن الحوريات معروفات بالبياض الشديد وفي الحديث أن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها…
ومن هنا قد يتسرع أحد رجال الجنة إذا رأى في إحدى نسائه بياضاً في ساقها أو فخذها فيفارقها ظناً منه بأنه بذلك يطبق سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
فسألته : وما هو التفسير الغير ظاهري لفراقه عليه الصلاة والسلام من أسماء؟!
فأجابني : حكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى
فقلت له : وانت .. انت … تفتكر ليييه؟؟
فقال لي : ربما أُوحي إليه عن شر قد ينتج عن ذلك الزواج في زمنه أو في زمن آخر…
فقلت له : أفما كان من الأولى اتقاء شرور أخرى مثل الفتنة الكبرى واستبداد الخلفاء ووضع آليات لتوزيع الريع أو الإنتاج وأساسيات لتداول السلطة بدلاً من اتقاء شر ينتج عن زواج الكندية؟؟
فنظر في عيني نظرة واثقة وثاقبة وأجاب عن سؤالي بسؤال : “قل أأنتم أعلم أم الله”
فتابعت له الآية : ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله
فتبسم راضياً مكتفياً بالظن أنني لم أكمل له الآية إلا لأريه مدى حفظي لكتاب الله عز وعلا
ثم عدت وسألت الشيخ : وهل أسماء هذه يا شيخ هي نفسها بنت شراحيل الجونية التي قال لها النبي : هبي نفسك لي ! فقالت له : “وهل تهب الملكة نفسها للسوقة” ،،فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن فقالت “أعوذ بالله منك”…
فقطب الشيخ جبينه وبدت زبيبته أكثر ظلمة وهو يقول : هذا محل خلاف وأظنها امرأة أخرى،، والأرجح أنها قالت له “أعوذ بالله منك” عملاً بنصيحة عائشة وحفصة اللتيان قالتا لها أن هذه الكلمة ستجعلها محببة عند رسول الله وذلك لكراهيتهما زواجه عليها مرة أخرى،، فقد قيل أنها كانت من أجمل النساء فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه فقلن لها إنه يحب إذا دنا منك أن تقولي له أعوذ بالله منك ،،
فلم أتمالك نفسي وضحكت قائلاً للشيخ: أظن أن هذه القصة أيضاً تحتاج إلى تفسير باطني حتى لا تقوم نساء الجنة بنصح أي من ضرائرهن الكثيرات بالتعوذ من رجالهن عملاً بسنة أمهات المؤمنين أو أن يقمن بالتعوذ من أزواجهن عملاً بسنة أم المؤمنين الجونية نفسها،،،
فقال بسرعة وكأنه التقط فريسة : الجونية لم يدخل بها رسول الله ولا تثبت لها فضائل وحقوق أمهات المؤمنين الباقيات
فقلت له : ما تدقش يا شيخ
****
المصدر :
لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخول
"شكرا لك":
*